ابن الجوزي

496

كتاب ذم الهوى

أريتك إذ طالبتكم فوجدتكم * بحلية أو ألفيتكم بالخوانق « 1 » ألم يك حقا أن ينوّل عاشق * تكلّف إدلاج السّرى والودائق « 2 » فلا ذنب لي قد قلت إذ أهلنا معا * أثيبي بودّ قبل إحدى الصّفائق « 3 » أثيبي بودّ قبل أن تشحط النوى « 4 » * وينأى الأمير بالحبيب المفارق فإني لا سرّ لدي أضعته * ولا راق عيني بعد وجهك رائق « 5 » على أنّ ما ناب العشيرة شاغل * عن اللهو إلا أن يكون توامق « 6 » فقالت : وأنت فحييت عشرا وسبعا وترا وثمانيا تترى . ثم قدّمناه فضربنا عنقه . قال ابن إسحاق : فحدثني أبو فراس ، عن أشياخ من قومه شهدوا مع خالد بن الوليد ، قالوا : فلما قتل قامت إليه فما زالت ترشفه حتى ماتت عنده . وقد رويت لنا هذه الحكاية أبسط من هذا ، وفيها بداية هذه المحبة . أخبرتنا شهدة ، قالت : أنبأنا جعفر بن أحمد ، قال : ذكر أبو عمر بن حيّويه ، ونقلته من خطّه ، أن أبا بكر بن المرزبان حدثهم ، قال : حدثنا أبو عبد اللّه محمد بن يوسف الكوفي ، قال : حدثنا الهيثم بن عدي ، قال : حدثني سعيد بن شيبان ، عن أبي مسعود الأسلمي ، عن أبيه ، قال : نشأ فينا غلام يقال له

--> ( 1 ) حلية واد لتهامة والخوانق موضع بتهامة أيضا . ( 2 ) الإدلاج : السير من أول الليل ، والسرى : سير عامة الليل ، والودائق : جمع وديقة وهي شدة الحر في نصف النهار . ( 3 ) الصفائق : الدواهي . ( 4 ) تبعد . ( 5 ) من هنا اختلفت حركة الروي . ( 6 ) التوامق : التحاب .